الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
64
مختصر عجائب الدنيا
الجواري والغلمان من سبي الصقالبة . ومن عادة البرجان إذا مات لهم الميت عمدوا إلى ما ترك من خدم وحاشية جمعوهم وأوصوهم بوصايا ، ثم يحرقونهم مع الميت ، يقولون : نحرقهم في الدنيا فلا يحترقون في الآخرة . ولهم ناووس عظيم يدلون فيه الميت ، وكل من له كزوجته وخدمه ، فيموتوا عنده . ومن عادتهم إذا تاب العبد عندهم أمره سيده أن ينبطح وحده فيضربه ، وإن قام من غير أن يأمره أوجب عليه القتل ، ويورثوا النساء أكثر من الرجال . ومن غرائبها الترك من ولد يافت : وهم أجناس ، فمنهم أصحاب مدن وحصون ، وقوم في رؤوس الجبال ، وفي الوادي ، لهم خير من لبود ، شغلهم الصيد ، ومن لم يصد شيئا ودّجوا أوداجه ، وجعلوا دمها في مصران فيشويه ويأكله . ويأكلون الرخم ، والغربان ، وكل ذي مخلب . وليس لهم دين يعتقدونه ، ومنهم من هو على المجوسية ومنهم من تهودوا . أكثر ملوكهم من البلغاء ، وملكهم الأكبر اسمه خاقان سريره ذهب ، وتاجه ومنطقته ذهب ، ولباسهم الحرير ، وقيل إن ملكهم الأعظم لا يكاد أن يظهر وإن طبهم لم يقم بين يديه أحد لشدة سطوته . وفيهم سحر ، وعقد ، وشدة بأس . وللملك يوم يوقد له فيه نار عظيمة ويجتمع حولها كهنة ويتكلمون عليها / بكلام وهو ينظر فيرتفع منها وجه كبير مدور ملون ، فإن كان إلى الخضرة دلّ على الخصب ، وإن كان إلى البياض دلّ على الجدب ، وإن كان على الحمرة دلّ على الفتن ، وإراقة الدماء ، وإن كان على الصفرة دلّ على العلل ، والوباء ، وإن كان إلى السودا أقرب على موت الملك أو على سفر بعيد ، وربما يتجهز للسفر عند ذلك فرقا من الموت . ومن عجائبها مملكة الروم : وقد كان الروم الأول يونانيون « 1 » حكماء حتى غلب عليهم بنو عيصو بن إسحاق فسموا بالروم وبطل ذكر أولئك . ولما صار الأمر إلى قسطنطين قال بالنصرانية ، جمع الأساقفة وعمل المعمودية ، ثم تفرقوا ، وهم طبقات ، البطرك ، الأسقف ، والقس ، والشماس ، والمطران ، والدمشق صاحب العز . ويصومون السبت والأحد من كل جمعة ، ولا يتزوج أحدهم إلا امرأة واحدة ، ولا
--> ( 1 ) في المخطوط على هذا الرسم : يوناين ، كتبت ما أظنه الصواب ، وما أظن أن الكلمة قد تحرفت عنه .